قصص من وادي فينان 

تقع قرية فينان على حدود محمية ضانا، وعلى بعد 20-30 دقيقة بالسيارة عن مركز زوار الوادي المتواجد على الشارع الرئيسي، تسكنها 40-50 عائلة من قبيلة العزازمة التي هاجرت من بئر السبع في فلسطين، يسكن أهلها الخيم، ويعتمدون على الحلال والزراعة، وعمل معظم شبابها كأدلاء سياحيين للزوار الذين يمضون وقتهم برحلات المسير في الوديان.

تسكن أم أسامة في خيمة في وسط قرية فينان، وتبدأ نهارها في فتح حنفيات المواسير التي تنقل الماء من النبعة إلى أهالي المنطقة، ثم تبدأ بالخبيز لعائلتها المكونة من زوجها، و4 بنات، وولدين.

أكمل أبو أسامة دراسته للصف السادس، ثم عمل في الزراعة والحلال، وحاول الانتساب للجيش "بس مافي واسطة"، تزوج في بداية الـ 20، واستبدل بيت الشعر التقليدي ببلاستيك اليافطات الإعلانية التي اشتراها من عمان بسعر "نص دينار إلى دينار" لليافطة حسب الحجم، أما الهيكل الحديدي أحضره من معان، ليكلفه البيت 107 دنانير.

"بعت الحلال، واشتريت بكم – يقصد  Pickup Truck- أشتغل فيه بنقل الأجانب إلّي بالفندق" كانت إجابة أبو أسامة عندما سألناه عن طبيعة عمله، فالـ 150 دينار التي تصرفها التنمية الاجتماعية شهرياً لا تكفي؛ احتياجات العائلة لا تقتصر على الطعام واللبس، فهو لا يمتلك ثلاجة ولا غسالة، ويضطر لشحن هاتفه إما في السيارة أو في مدرسة القرية لعدم مقدرته من شراء بطاريات لتخزين طاقة "الخلايا الشمسية" التي تُوصل الكهرباء لخيمهم.

أبو محمد متزوج من اثنتين، وأب لـ 6 بنات و5 شباب، تمكن من تأمين الدراسة الجامعية لتهاني ومحمد عن طريق منحة شملت الدراسة والسكن. أما ابنه ذياب يسكن مع زوجته وابنته "وطن" في بيت اسأجره في الشوبك

يعمل أبو محمد بالحلال ونقل السياح بسيارته من وإلى الفندق، ويملك قطعة أرض في قرية القريقرة المخدومة، بنى عليها بيتين، أحدهما لأم محمد، زوجته الأولى، التي ترفض السكن به وتفضل بيتها "الزينكو" في قرية فنان لتكون بين أهلها، وقرب مكان عملها في صنع الشمع والجلود.

يزور أبو محمد قرية فينان يومياً، ونراه يمضي وقته مع الأهل ويتبادل المزاح مع أم محمد قائلاً

"يا أم محمد، ودي أتزوج الثالثة"..

ذياب، هو الابن الثالث لأبو محمد، أعاد التوجيهي مرتين لكنه لم ينجح، قدم على ديوان الخدمة المدنية وعمل سنة في الحلال وكدليل سياحي حتى وجد إعلاناً على الفيسبوك يطلبون به عمال صيانة "براتب مغري" في إيلات.

"باليهودي كان اسمنا شلخت، وبالشهر كنت أطلّع 800 دينار، جمّعت حق البيت والذهب والجهاز ورجعت اتزوج". بعد 6 أشهر، جاء قرار ديوان الخدمة بتعيينه كمؤذن في مسجد القرية براتب 250 شهرياً، ليذهب 100 دينار منهم لآجار البيت، وفواتير الماء والكهرباء.

Previous
Previous

Craftsman by choice

Next
Next

Arabic Calligraphy